المرأة العربية تاريخ من النضال من أجل مستقبل أفضل

آخر تحديث: الأربعاء، 07 أغسطس 2019، 14:25 GMT

بقلم هبة العلي

اختلفت مكانة المرأة العربية وتباينت عبر التاريخ فكانت بين مد وجزر وانعكاساً للثقافة السائدة والمعتقدات الدينية التي ترجع أصولها للعادات والتقاليد الموروثة التي تتحكم بطبيعة المجتمع والتي تجعل من المرأة ملكة وسيدة في قومها أو مضطهدة وعنصر ضعيف يجلب الشؤم أو زوجة تهتم بالزوج والأبناء ليقف دورها هنا ولا يعترف بحقوقها ولا يترتب عليها واجبات اجتماعية لتصبح الحلقة الأضعف في المجتمع العربي وذلك لما لقيته من اضطهاد وتحكم.

منعت كرامة المرأة العرببة وجبروتها من أن تقبل بهذا الواقع المزري وهذه النظرة السلبية تجاهها فناضلت من أجل حريتها وكرامتها فواجهت المجتمع وتقاليده وسنوات احتلال رسخت ضعفها فقطعت شوطاً كبيراً من الإنجازات دفعت بها إلى الأمام متخطية العقبات المفروضة عليها واستطاعت أن تثبت وجودها ومشاركتها في الحياة ومساهمتها في عمليات النهضة الإنسانية والثقافية والاقتصادية والعلمية والاجتماعية.

عرفت المرأة العربية حقوقها قبل أن تعرفها المنظمات الإنسانية وتقرها فمارست دورها بكل ما حباها الله به من قوة وشجاعة وصبر وتضحية فبرزت أسماء كنجوم أضاءت ظلام الليالي في سماء العالم العربي. من تلك الأسماء أديبات وشاعرات ومناضلات نادين بحرية المجتمع وحرية المرأة وحقوقها وطالبن بتصحيح مسار الحياة السياسية والاجتماعية وضرورة النضال لمواجهة المستعمر والتحرر، حيث برزت الكثير من الأسماء كنازك الملائكة وهدى شعراوي وفدوى طوقان ومي زيادة.

كما أبدعت المرأة العربية في كافة مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية والفنية والإعلامية و في كافة أنحاء الوطن العربي. فقد برزت العديد من النساء السوريات المناضلات و خاصة خلال الثورة السورية العظيمة سواء داخل سوريا أو خارجها لتناضل باسم المرأة السورية و ترفع اسمها لتضاهي بنضالها النخبة من النساء المناضلات في الوطن العربي والعالم. ففي الجزائر وقفت المرأة جنباً إلى جنب مع الرجل فكانت عنصراً أساسياً في تحرير الجزائر ومثال البطولة والتضحية.

وفي مصر نادت الكثير من الأديبات المصريات والمتعلمات بضرورة تعلم المرأة وبناء المدارس والقضاء على الجهل.

لقد أدركت المراة العربية قداسة دورها في الحياة واتساعه ليصل للنضال ضد الظروف المريرة والوقوف في وجه المستعمر والمحتل فها هي نساء فلسطين تتشارك مع الرجل الحياة السياسية والنضالية، فهي تقف مع الرجل في المنتديات و الباحات السياسية، وتقف أيضاً معه في ساحات النضال والشهادة حالها حال المرأة السورية التي وقفت مواقف البطولة في الدفاع عن الوطن في ظروف لايحتملها الرجال، فهي اليوم للبطولة عنوان وأم للتضحيات، هي من قدمت أبنائها فداء للوطن ومن حملت نفسها ما لا يطيقه البشر من خوف واعتقال وانعدام أمن وأمان ووقفت مع أبنائها من الجيش في وجه المرتزفة فتسطر كل يوم ملحمة من ملاحم البطولة وهي من نسجت من الآلام طريقاً للنضال فكان عهدها فيه متواصل لاينقطع. وهي المقاتلة والمعتقلة والأسيرة وابنة الشهيد وأخته وزوجه وأمه، إنها المتحدية للجوع والنزوح والقهر، هي من شجعت أبناءها على التضحية في سبيل الوطن.

هي الأم والجدة التي تزرع الرضى في النفوس في أقسى الظروف وجعلت من أهازيجها شعارات أججت النفوس، هي السورية التي أثبتت للعالم أنها أقوى من كل شدة وتؤكد قدرتها على اجتياز كل محنة في وقت أقرت فيه الدول العربية وساندت حقوق المراة في الزواج والعلم والقضاء على التمييز بين الرجل والمرأة وحقها بالانجاب كونها مشاكل تعاني منها المرأة العربية ولم يعترفوا بما تعانيه المرأة السورية من اغتصاب حقها في الحياة وسلب لحريتها وحرية رأيها وحرمانها من العمل والتعليم في ظروف معيشية تخلو من الواقع الإنساني وهذا يدل على قدرة المرأة السورية ووعيها لرسالتها ونضالها من أجل حرية وطنها.

وهكذا تبقى المرأة صانعة المجتمع والشعوب بالرغم من كل المشاكل الاجتماعية التي تعترضها، فهي ليست الحلقة الأضعف، بل هي الأقوى لما تحتمله من صعاب تواجهها وتكون هي الاقوى من كل الصعوبات.