فاطمة … عودة إلى الحياة بعد توقف 4 سنوات

فاطمة … عودة إلى الحياة بعد توقف 4 سنوات

رفح- اتحاد لجان المرأة الفلسطينية / شكل استهدف قوات الاحتلال الإسرائيلي في صيف عام 2014 لأختها وجنينها حالة صدمة شديدة للسيدة فاطمة 42 عاماً من سكان مدينة رفح جنوب قطاع غزة، والتي لا تزال حتى وقت كتابة هذه القصة تذكر جيداً اللحظات الأخيرة التي جمعتها مع شقيقتها قبل استشهادها هي وجنينها وطفلها.

هذه الصدمة القوية تسببت في وقف عقارب الحياة عند فاطمة، التي باتت لا تعتني بأطفالها الثمانية (أربعة بنات وأربع أولاد)، وأهملت مظهرها الخارجي وزوجها، وجعلتها شخصية انطوائية تفضل العزلة والجلوس لساعات طويلة مع نفسها ولا ترغب بالاختلاط مع الآخرين.

ومنذ انتهاء العدوان الإسرائيلي لا ترى فاطمة في منامها إلا مشهداً واحداً لا يفارق خالها حتى وهي مستيقظة وهو أختها وجنينها وطفلها، التي منعت من إلقاء نظرة الوداع عليهم نتيجة تحول أجسادهم إلى أشلاء بفعل الصواريخ الإسرائيلية.

وفي عام 2018 التحقت فاطمة في “مشروع نظم الدعم النفسي والاجتماعي للمرأة والطفل في قطاع غزة”، والذي جرى تنفيذه من قبل اتحاد لجان المرأة الفلسطينية بهدف تحسين الحالة النفسية للنساء والأطفال في قطاع غزة، وتلقت عدداً من جلسات الدعم الفردية والجماعية، وتمكنت الاخصائيات من التعامل مع حالة فاطمة وتطبيق دليل علاجي نفسي يعرف باسم “مهارات العقل والجسم”.

وتقول فاطمة ” كان لدي رغبة في الخروج من الحالة التي أعيشها لكن لم أكن أعرف من أين أباشر، وهو الأمر الذي زاد حالتي تعقداً ودفعني في بعض الأوقات نحو الاستسلام”، وأضافت “عندما سمعت عن المشروع تشجعت نحو المشاركة فيه وتلقيت عدداً من الجلسات وبدأ التحسن يظهر على سلوكي اليومي مع أفراد عائلي وحتى عائلتي لاحظت الأمر”.

وتابعت فاطمة “أصبحت اجتماعية ومتفاعلة مع الناس وأصبحت أهتم في مظهري أمام زوجي وأسرتي وعقارب الحياة عادت من جديد، وعندما أتذكر أختي أقول الله يرحمها وهذا نصيبها”. مبينة أنها باتت تتواصل بشكل مستمر مع بناتها المتزوجات وتساهم في حل مشكلاتهن الحياتية وتقدم لهن الدعم والتوجيه وفقاً لما تلقته من خبرة أثناء المشروع.

وتشير فاطمة أنها لم تعد تعاني من قلة النوم وأنه بمجرد ذكر حادثة العدوان الإسرائيلي صيف عام 2014 تكون ردة فعلها طبيعية جداً، موجهتاً شكرها لاتحاد لجان المرأة على تقديمه العون لها، قائلة ” هذا النوع من المشاريع مميزة يا ريت هيك مشاريع ما توقف وتضلكم تساعدوا الناس عشان الناس كثير محتاجة لهيك دعم وعلاج”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *