عشرون عاماً على إصدار قرار مجلس الأمن 1325

عشرون عاماً على إصدار قرار مجلس الأمن 1325

بقلم الكاتبة/ ريما نزال

منذ وضع الرؤية النسوية الفلسطينية الجامعة ما بين عام 2009 و 2010 استجدت الحاجة إلى مراجعة المفهوم وتطويره بناءً على التالي:
أولاً: انضمام فلسطين الى عدد من الاتفاقيات والمعاهدات والوكالات بعد حصولها على عضوية دولة مراقبة تحت الاحتلال بما يقارب مائة اتفاقية ومعاهدة ووكالة ما بين عام 2014 وحتى تاريخه ضمن رؤية فلسطينية تسعى إلى تدويل القضية الفلسطينية، والقناعة بأن الانضمام يسلح القضية بروافع توسّع مساحة الاشتباك مع الاحتلال في المحافل الدولية.
ثانياً: بناء على ما سبق، المساهمة في انتزاع الحصرية للولايات المتحدة الأميركية ومسؤوليتها عن الملف الفلسطيني بسبب انحيازها الكامل الى مواقف الاحتلال.
ثالثاً: صدور عدد من القرارات المكملة للقرار 1325 وأهمها 1889 و 1960 و 2221 و 2242، وتحديداً ما احتواه القراران الأخيران وأخذهما باستخلاصات التقييم الدوري الشامل لنتائج تطبيق القرار 1325 بعد 15 عاما على صدوره. حيث جدّد القرار 2242 التزام الهيئة الدولية بقضايا النساء في ظروف الصراع المسلح، بعد إقرارها بالملاحظات النقدية وبالمآخذ المسجَّلة على القرار الأم بناء على ملاحظات وتوصيات النساء حول العالم وعلى التوصيات الملحقة باتفاقية «سيداو» وخاصة التوصية 30 التي أكدت على انطباق القرار على النساء تحت الاحتلال. كما تميز القرار 2122، بقيامه بوضع خارطة طريق وتدابير أكثر منهجية وملموسية لتنفيذ الالتزامات بشأن مشاركة المرأة في صنع السلام والامن، مستنداً في هذا على اعتراف الهيئة الأممية بالأثر الخاص للصراعات على النساء بسبب غياب المساواة في حقوق المواطنة، الأمر الذي يحرمها من الوصول والحصول على الخدمات الأساسية التي تحتاجها، خاصة لدى النزوح القسري ضمن ظروف خاصة تتعلق بانكشافها وهشاشتها.
تقييم استخدام القرار في الحالة الفلسطينية:
تستند فلسفة التجديد أيضا على تجارب تطبيق القرار 1325 من الرؤية الفلسطينية، وسمات وخصوصيات المرحلة الوطنية والسياسية بعد تأسيس السلطة الفلسطينية وفق اتفاق «أوسلو». فمن ناحية ما زال شعبنا وقضيته يعيش في نطاق مرحلة التحرر الوطني وانتمائه الى الصراع مع الاحتلال الاستعماري والإحلالي، وحاجته للحماية من بطش الاحتلال وممارساته إلى أن يتم إنجاز أهدافه الوطنية في الحرية والاستقلال والسيادة في ظل اختلال موازين القوّة على الأرض من جانب. ومن ناحية أخرى، حَمْل المرحلة سمات مرتبطة بمتطلبات مهام بناء الدولة الفلسطينية وما يرتبط بذلك من احتياجات التنمية والتطوير والتشريع والمشاركة.
لا شك ان تداخل المراحل هذا ساهم في الارتباك الحاصل في تطبيقات 1325 كون الحالة الفلسطينية تشكل نموذجاً فريداً وخاصاً؛ بسبب المواضيع التي يعالجها القرار، ما بين مهام مشاركة النساء الفلسطينيات في مقاومة الاحتلال وتعرضهن لعنفه وحاجتهن للحماية والوقاية.. وما بين برنامج المرأة الفلسطينية الاجتماعي والديمقراطي والحقوقي وحاجتها للمساواة ورفع التمييز. لذلك ربطت ورقة الرؤية القرار بباقي القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية من أجل توطين القرار، بالتوازي مع المسار الاجتماعي للبرنامج النسوي وسعيه إلى إنجاز أهدافه بإرساء قواعد الديمقراطية السياسية والاجتماعية، حقها في المساواة والعدالة الاجتماعية.
لذلك فإن المبالغة في قدرات القرار على تحقيق السلام ما هو إلا افتراضات سطحية مستوعبة من قبل الائتلاف الوطني النسوي، وما كانت دوافع تبنيه تتعدى ضرورات الاستفادة من آلية دولية وتوظيفها لصالح المرأة الفلسطينية ووضعها الشاذ تحت الاحتلال، ومخاطبة العالم بلغة القرار، واستخدامه في تسليط الكواشف على عنف الاحتلال وانتهاكاته للقانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الانسان وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة. بمعنى أننا لا نسمح للقرار باستنزافنا بل نحن من يسيطر ويوجه الدفة.
الأنشطة المقترحة في الذكرى العشرين للقرار:
لا بد من تصدر أنشطة المناصرة قائمة المهام التي ينبغي القيام بها على مدار عام 2020 على قاعدة توسيع الاشتباك مع الاحتلال. ولا شك أن تجربة مؤسسات الائتلاف غنية في هذا الحقل، وتحديدا في استخدام الأدوات الدولية في العمل السياسي والقانوني، سواء في مجلس حقوق الإنسان ولجنة المرأة في الأمم المتحدة وغيرها وتسخير المنصات الدولية لصالح التركيز على حالة المرأة الفلسطينية، وإقامة التحالفات والشبكات بما يعطي الزخم للقضايا المطروحة.
أولا: المقررون الخاصون: يلعب المقررون الخاصون دورا مهما ضمن مسؤولياتهم المسندة لهم عبر  تقاريرهم المرفوعة للامين العام بحكم مرجعيتهم المباشرة معه. ومن المعروف أن هناك دعوة مفتوحة من قبل وزارة الخارجية الفلسطينية موجهة للمقررة الخاصة للعنف ضد المرأة للمجيء إلى الأراضي المحتلة والالتقاء بالنساء الفلسطينيات في الضفة وغزة للاطلاع على أوضاعهن، وخاصة النساء القاطنات بالقرب من المستوطنات والجدران، لإصدار تقريرها من الميدان.
ثانياً: إعداد التقرير الطوعي المجتمع المدني: بموازاة تقرير اللجنة الوطنية العليا لتطبيق القرار 1325، وذلك من أجل زيادة الزخم بين صفوف المجتمع المدني الدولي وتقديم مادة إعلامية تضع العالم أمام حالة النساء تحت الاحتلال وخروج دولة الاحتلال عن قواعد القانون الدولي والقانون الدولي الانساني وإعاقة السلام والأمن.
ثالثاً: عقد جلسات الاستماع في مجلس حقوق الإنسان: لطالما قامت المؤسسات النسوية الحقوقية وغيرها بحجز الورش لطرح قضايا المرأة الفلسطينية وتسجيل الانتهاكات وفضح ممارسات الاحتلال والحصول على التضامن الدولي.   
رابعاً: لجنة المرأة في الأمم المتحدة CSW: التحضير المبكر لدورة لجنة المرأة 64 وفي الذكرى 20 للقرار وإعداد التقارير والمواد الإعلامية وحجز الورش بالتنسيق مع شبكة «كرامة» والمنظمات العربية الحليفة لتوفير ممكنات اللقاء مع الأمين العام للأمم المتحدة، وتحويل المناسبة مع المنظمات العربية إلى تظاهرة سياسية وإعلامية من أجل فلسطين وقضايا المرأة العربية والفلسطينية.
خامساً: اليوم المفتوح مع منسق عملية السلام في الأمم المتحدة: دأب مكتب المرأة للأمم المتحدة على تنظيم يوم مفتوح حيث يتم تقديم الشهادات عن انتهاكات الاحتلال ومساءلة الأمم المتحدة عن تقصيرها إزاء تطبيق قراراتها ذات الصلة ومنها القرار 1325.
—————————–
* من ورقة عمل مقدمة لمؤتمر جمعية المرأة العاملة حول الترابط بين اتفاقية سيداو والقرار 1325

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *