هديل.. لم أعد الإنسانة الإنطوائية وأصبحت أواجه كل التحديات بقوة.

هديل.. لم أعد الإنسانة الإنطوائية وأصبحت أواجه كل التحديات بقوة.

غزة– اتحاد لجان المرأة الفلسطينية “كنت اسمع كتير عن الدعم النفسي، قررت اسجل واشترك بالجلسات ،كنت خايفة ومترددة أتكلم عن مشاعري ومشاكلي ولكن مع الجماعة حسيت بالأمان والسرية والثقة ولا شعوريا صرت احكي واعبر واشعر بثقل كبير انزاح عن كتافي” بهذه العبارات البسيطة  بدأت السيدة هديل ” اسم مستعار”(32 عاماً) حديثها وهي تسرد التغيرات التي حولت شخصيتها من انطوائية وغير متفاعلة مع المحيط إلى اجتماعية واثقة بنفسها وقدراتها، بعدما حصلت على عدة جلسات ضمن “مشروع نظم  الدعم النفسي والاجتماعي للمرأة والطفل في قطاع غزة “، والذي جرى تنفيذه من قبل اتحاد لجان المرأة الفلسطينية بهدف تحسين الحالة النفسية للنساء والأطفال في قطاع غزة بالتعاون مع جمعية الدراسات النسوية..

وتعيش هديل وعائلتها في منزلاً صغيرا مع زوجها وأطفالها، ولكنها تعاني من ضيق وصغر حجم المنزل حيث يبلغ مساحته 80 مترا يتكون من غرفة واحدة وصالة صغيرة ومطبخ وحمام الامر الذي يجعلها تشكو باستمرار من الضغوطات النفسية والاقتصادية التي تمر بها خاصة وان زوجها عاطل عن العمل وعصبي جدا يمارس العنف على اسرته.

وتفاقمت أزمة هديل النفسية لعدم سؤال اهلها عن أحوالها ومد يد العون لها مما جعل زوجها يتمادى في المعاملة السيئة والعنف اللفظي والجسدي فلا تدري الي اين تذهب ولمن تشكو خاصة ان اطفالها ما زالوا صغارا، ولا تستطيع تركهم وحدهم او التخلي عنهم.

 وتعيش هديل أوضاعاً إنسانية واقتصادية غاية في الصعوبة وهي تصنف من العائلات الأشد فقراً في قطاع غزة حيث لم تقتصر معاناتها على الظروف الصعبة بل امتدت عند اصابتها بضغط الدم نتيجة المشكلات والصعوبات التي تمر بها مما أدى الى تدهور وضعها النفسي.

وتتذكر هديل حالتها السابقة قائلة:” كان وضعي النفسي والصحي صعبا جداً، لقد وصلت إلى مرحلة من اليأس والإحباط لا يمكن وصفهما، لقد أصبحت أبكي باستمرار ولا أستطيع التحدث مع الناس، وحتى في الجلسة الأولي من جلسات الدعم لم أتحدث واكتفيت برسم شمعة على الورقة، وربما كانت هذه الشمعة بداية طريق الأمل والنور ونقطة تحول في حياتي”.

وجرى خلال الجلسات دمج هديل في جلسات الدعم النفسي الجماعي لتفريغ الطاقة السلبية لديها وتحويلها الى طاقة إيجابية وتخفيف الضيق النفسي الموجود لديها والخروج من العزلة والانطواء، الى جانب دمجها في أنشطة الاسترخاء والتنفس والحركة والتعبير عن المشاعر باستمرار الأمر الذي ساهم تدريجياً في تحسن حالتها.

وتقول هديل:” شعرت بالتحسن في وضعي بعد عدة جلسات حيث أصبحت قادرة عن طرح معاناتي والحديث أمام الجميع بكل جرأة وثقة بالنفس، وحاليا عندما تحدث مشاحنات مع زوجي أقوم بممارسة نشاط التنفس العميق والأنشطة الحركية والاسترخاء”.

 وأضافت هديل:” في الجلسة الختامية واثناء التقييم لاحظت تغير كبير على نفسيتي اصبحت الابتسامة لا تفارقني، اصبحت متفائلة وثقتي بنفسي لا تهتز، لم اعد تلك الانسانة المتقوقعة على نفسها وهذا بفضل جلسات الدعم النفسي وتشجيع زميلاتي بالمجموعة.. كل الشكر لاتحاد لجان المرأة وأتمنى الاستمرار بمثل هذه الجلسات لأننا بحاجة لها نحن النساء”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *