المرأة في مواجهة الكورونا

المرأة في مواجهة الكورونا

بقلم نتالي حمدان

يواجه العالم اليوم خطر يهدد البشرية جمعاء “خطر فيروس كورونا، كوفيد 19”  ويتطلب هذا الخطر تظافر الجهود للقضاء على تفشيه، فالامراض لا تفرق بين رجل وامراة…كما لم تفرق الطبيعة يوما بيننا الا من ناحية فسيولوجية، ولطالما استجابت الطبيعة لما خلقنا الله من أجله، وعاملتنا على حد سواء، بحيث كان لكل من الرجل، والمرأة دوره الطبيعي الذي خلقه الله من اجله، اذ وزع الله الأدوار بطريقة قمة في الروعة، والعدل بما يكفي لاستمرار الحياة، ولكن المفاهيم الوضعية الجديدة التي ابتدعها البشر جاءت لتعزز التنافس السلبي بين الجنسين (ويشمل ذلك التنافس الصراع بين الازواج)، مما غير المنظور الطبيعي لكينونة المرأة، وخصوصية دورها في المجتمع النابع من فهم الخالق لطبيعة هذا المخلوق، وما يتمتع به من قدرات تؤهله للقيام بهذا الدور على اكمل وجه، ولم يقتصر الدور الطبيعي للمراة وفقاً للمفهوم الذي خلقت من اجله على مهمة الانجاب والتربية، وانما هي منذ بداية الخلق جاءت كشريك حقيقي لآدم، ارتاى الله ان يخلقها من نفس ادم، من روحه وجسده، حتى يبقى هذا الرابط المتين أساساً لاستمرار الحياة، وبدأت الحياة بالشراكة التامة بينهما، والتعاون للتغلب على كافة الصعوبات، فالواجبات كانت طبيعية، والحقوق كانت بديهية. ولا زالت المرأة تشكل البنية الاساسية في المجتمع بصفتها الام التي تلد وتربي، والزوجة التي تحتضن وتساند، والاخت التي تتحمل وتساعد وتهب وتعطي. فالمرأة التي تلد كل المجتمع، وتربي الاجيال هي وحدها القادرة على تغيير وضعها ان ارادت التغيير، وذلك بتغييرها لسلوكها، ونمط تفكيرها، ونظرتها لمكانتها في المجتمع،  وتربيتها لأبنائها بشكل يساوي بين  الذكر والأنثى بصفتهما الإنسانية، دون المساس بالفروقات الطبيعية بين الولد والبنت.فالتربية هي التي تصقل فكر الرجل منذ نعومة اظفاره، والأم هي التي تزرع في نفس ابنها ان قيمته تحدد في المجتمع بناء على دوره، وليس لانه ذكر يتفوق على  المرأة ويحصل على إمتيازات قد تكون ليست من حقه، بدءاً من الامتيازات التي تمنح له في المنزل، حيث تكون التفرقة بينه وبين اخته في ابسط الاشياء، وانتهاءاً بالامتيازات الوظيفية المتاحة للرجل مقارنة بالمرأة، والتي يجب أن تكون متاحة للجميع، وتمنح لمن يستحقها دون تمييز بناء على الجنس او اللون او العرق، بغض النظر كان الشخص رجل أو امرأة….التمييز لصالح الذكر يخلق في نفس بعض الذكور احساس بنوع من السلطة التي يعبر عنها بالتسلط، والسيطرة، والتحكم،  والاستقواء الذي يصل في بعض الأحيان إلى تعنيف المرأة، الأمر الذي تعاني منه الكثير من النساء في مجتمعاتنا العربية عموماً، وفي المجتمع الفلسطيني على وجه الخصوص. وربما اضطهاد المرأة ومصادرة حقوقها التي منحها اياها الله مثل حقها في الميراث، وحقها في التعليم، وحقها في اختيار شريك حياتها..وغيره من الحقوق المدنية والسياسية ايضاً، التي يجب ان تتمتع بها المرأة حتى تكون شريكاً حقيقياً للرجل، وشريكاً فعالاً في المجتمع بكل المقاييس،وفي كافة المجالات التي تريد  ..ولاننا نريد ان نعزز الشراكة الطبيعية، لا نريد ان نبحث، أو نتحدث باسهاب عن المتناقضات، وانما نريد أن  يتصرف كل من الرجل والمراة وفقا لفطرته التي خلقه عليها الله، فلا مراة بدون الرجل، ولا رجل من غير المرأة، وسوياً في مواجهة كافة الصعوبات على مر التاريخ، واخص بالذكر هنا المراة الفلسطينية التي سطرت شكلاً أسطوريا من العطاء، والتفاني، والمقاومة، والنضال…فكانت أسيرة كالرجل، وشهيدة، وزوجة، وام لاسير او شهيد حملت، ولا زالت تحمل مسؤولية تفوق بكثير المسؤوليات التي يحملنها نظيراتها من النساء في العالم..واليوم، ونحن نواجه خطر تفشي فيروس كورونا الخطير، يلقى على عاتق المرأة عبءٌ كبير يضاف إلى الأعباء التي تتحملها، والمسؤوليات الكبيرة الملقاة على عاتقها (خاصة العاملة) التي باتت تبذل جهود مضاعفة للحفاظ على توازن ونجاح اسرتها… وفي اطار الشراكة في تحمل اعباء خطر الكورونا مطلوب من كافة النساء بذل كل جهد ممكن للوعي بخطر الفيروس، وتوعية كافة أفراد الأسرة بأهمية  الحفاظ على أسس الوقاية من الإصابة بالفيروس، أو بالعدوى… وهنا تلعب المرأة دور الموجه سواء كانت أم  لابنائها، أو معلمة لطلابها، أو طبيبة، أو….الخ من الادوار التي تمارس من خلالها المرأة التأثير على أفراد المجتمع..فالوقاية والغذاء هما مفتاحان اساسيان لمقاومة إمكانية التعرض للمرض، ولا بد للتساء من متابعة كافة التعليمات والارشادات الصادرة عن جهات الاختصاص وتوعيةأفراد العائلة بها مثل: الحفاظ على نظافة الجسم بالاستحمام المستمر، تعقيم اليدين، والمنزل بأدوات التعقيم المختلفة وباستمرار، محاولة وضع برنامج غذائي يتضمن العناصر التي تمنح الجسم اكبر قدر من المناعة، وغيره من الإرشادات التي يوصي بها الأطباء والمختصين، والتي تعج بها صفحات الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي….ولنفكر جيداً كيف نظافر جهودنا لمواجهة كافة الأخطار التي تواجه الإنسانية…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *